شمس الدين محمد الحلي

21

معالم الدين في فقه آل ياسين

السيرة الذاتية لابن قطان الحلّي : الحلّة الفيحاء مدينة كبيرة تقع بين الكوفة وبغداد ، بناها سيف الدولة الأسدي لمّا نزل بها في محرم سنة 495 ه‍ ، فبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة ، وتأنّق أصحابه في مثل ذلك ، فصارت ملجأ ، وقد قصدها التجّار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة ، فلمّا قتل بقيت على عمارتها . « 1 » وقد بخس الحموي حق المؤسّس أو لم تسنح له الفرصة لأداء حقّه ، فلم يذكر عنه إلّا شيئا طفيفا ، مع أنّ لهذا الأمير ، المساعي المشكورة والأيادي البيض في تأسيس الحلّة الفيحاء وجعلها مقر إمارته وعاصمة ملكه ، وإنشائه المعاهد العلمية فيها حتّى أصبحت محط رجال العلماء ودار هجرة الأدباء بعد ما كانت قاعدة إمارة آبائه بلدة النيل ، وكانت له رغبة باقتناء الكتب ، فألّف خزانة كتب قيّمة . فإذا كان هذا حال الأمير فبه يعرف حال الرعايا ، فلم تزل تربة الحلّة تربة خصبة تربّي العلماء والأدباء والشعراء في أحضانها ، وكفى فخرا لها انّ الفقيه البارع محمد بن إدريس ( المتوفّى 598 ه‍ ) صاحب السرائر ، ونجم الدين أبا القاسم جعفر بن الحسن المعروف بالمحقّق الحلي ( المتوفّى 676 ه‍ ) ، وابن أخته نابغة الآفاق الإمام حسن بن المطهر الحلّي ( المتوفّى 726 ه‍ ) ، وعشرات من أمثالهم من أبنائها .

--> ( 1 ) . معجم البلدان : 2 ، مادة حلة .